زمن البكاء
كانت نُذر الكارثة تقرع أجراسها حول القصر، جنود الظلام يملئون الأفق، يترقبون الإشارة لإقتحام الأسوار.. لم تكن أميرة النور غائبة عن المشهد لكنها كانت ذاهلة عن محتوى الصورة بما هو خارج الإطار.. لم يطل زمن الإنتظار، فقد حلت الفاجعة سريعا حين اقتحم الظلام الأسوار المنيعة بسهولة ! وتدفقت بعد ذلك جحافله بغزارة، فارتطمت بالنوافذ وحطمت البوابات، وانسابت خلال الشقوق لتنثر بذور العتمة في المكان .. تناهى إلى سمع أميرة النور أصوات الغزاة هاهو فحيح الظلام يقترب فماذا عساها تفعل وهي وحيدة أمام هذا الطوفان.. خلص أخيرا إلى حجرتها.. فتسلل مع ذرات الهواء إليها ثم بعد أن امتلئت به الحجرة؛ استجمع اجزاءه لينتصب أمامها بكل ضخامته وينظر إليها في زهو ولسان حاله يقول: كل هذا الأسوار المنيعة لم تمنعك مني....رمقته بإزدراء ثم قالت "لن تعدو قدرك أيها القزم حتى لو تضخمت أضعاف أضعاف حجمك ".. امتلأ غيضا فراح بكل صفاقته البغيضة يُشكّل سحبه الكثيفة النتنة أمام عينيها في مشهد مرعب تنبأ ملامحه بمجيء زمن تنتصب فيه سرادق العزاء على مد البصر. بدت عينه المشتعلة شرهة جدا، ومتعطشة لإلتهام ذلك النور المشع من...