دور الروايات الشعوبية في تشويه سيرة الأمير الأموي خالد القسري
ينطلق التاريخ من الوثائق والمصادر الأثرية والمكتوبة، هذا أمر لا شك فيه، وهو ضرورة ملحة بالنسبة للكتابة التاريخية، وبدونه تفقد قيمتها الحقيقية، فيغدو الأمر وكأنه مجرد قصص أسطورية أو روايات مختلقة. لكن هذه الضرورة الملحة لا بد معها من اتباع أسس وقواعد علمية كالتحري الدقيق للموضوعية، والابتعاد عن الذاتية والإيديولوجية وإلا جاءت مشوّهة ومُشوٍّهة وهذا ما حدث لتاريخ الدولة الأموية؛ فقد لعبت العداوة والبغضاء التي تغذيها الشعوبية دورا هاما في تزوير الحقائق وتشويه المنجزات وكان ممن طالت سيرته الروايات المُشوِّهة الوالي الأموي خالد بن عبد الله القسري الذي ذكرت في المقال السابق نبذة يسيرة عن منجزاته التي خلدها التاريخ كشاهد حق لا يمكن تزويره. لكن الذي يقرأ في المصادر التاريخية حول سيرة هذا القائد الأموي الفذ يجد تناقضا عجيبا واضطرابا مريبا في تناول المؤرخين لسيرته ما بين مادحٍ وقادح. ثم ما إن تتبع أمر هذا الاضطراب والتناقض حتى ينكشف لك طرف منه لتدرك أن للشعوبية يد طُّولَى في هذا التناقض؛ فقد تأثر المؤرخون بما نقله صاحب كتاب الأغاني ابي الفرج الأصفهاني الشيعي الشعوبي ا...