المشاركات

صفحات مشرقة من تاريخ أمير المشرق.. خالد بن عبدالله القسري

صورة
  عند القراءة في التاريخ الإسلامي تجد أن الأفكار المسبقة والانحيازية والأنماط الجامدة قد تسللت إلى مختلف النصوص التاريخية ومثالاً على ذلك ما تراه في معظم دواوين التاريخ من انتقاص وتشويه لتاريخ الدولة الأموية وتضخيم للسلبيات وإغفال الإيجابيات بل ومحاولة طمسها. وما ذلك إلا نتيجة للنمط التقليدي للكتابة التاريخية القائم على سرد الوقائع وجمعها في مصنفات ومجلدات دون كثير اهتمام بـ الجانب النقدي لهذه الوقائع والاخبار خاصة تلك التي تتصل بالهوى الأيديولوجي الشعوبي وما أكثرها. يقول الدكتور حسين مؤنس في كتابه تنقية أصول التاريخ الإسلامي: (مصادرنا القديمة – بصورة عامة – لا تنصف بني أمية،  بل إن المؤلفين في الغالب لا يرضون عنهم، ويرون أنهم ظلمة وجبابرة ، ويذهب البعض إلى اتهامهم بالكفر، حتى أولئك الذين يذكرون فتوحهم وما أضافوا إلى أرض الاسلام، وهو يزيد في مجموعه على ما تم فتحه في العصر الراشدي، حتى هؤلاء يشتدون في الحكم على بني أمية، ولا يخطر ببالهم أن يضعوا الحسنات إلى جانب العيوب والإيجابيات إلى جانب السلبيات، ثم يكون حكمهم بعد ذلك على هذا الاساس). وهذا التشويه والظلم لم ...

محمود الملاح حضور الوعي وغياب المشروع (1)

صورة
  يقول الدكتور طه الدليمي: “غيبوبة الوعي ثم غياب المشروع هما مشكلة المشاكل لدى أهل السنة”. هذه النظرة الشاملة في تشخيص العلة التي يعاني منها الفكر السائد تنم عن إدراك عميق لمشكلات الحاضر واتخاذها كمنطلق للبحث والتفكير لإيجاد حلول لهذه المشكلات التي ينوء بحملها الواقع السني بكل فئاته ومكوناته الاجتماعية. لذا نجده يذكر هذا المعنى بدقة في مقدمة كتابه (منهاجنا) تحت فقرة الفكرة والمنهج حيث يقول: (إن الفكرة النابعة من المعاناة التي يشهدها الواقع، وما يترتب عليها من منهج علمي وبرنامج عملي.. هي أساس وعماد كل مشروع.) [1] . وهذا التشخيص الدقيق لا ينبغي أن يغيب عن كل من يعمل في هذا الميدان فالفكرة لا بد أن تكون نابعة من الواقع وضمن مشروع ومؤسسة حاضنة تحمي الجهود وتعمل على ديمومة الأفكار واستمراريتها! شاهد من ذاكرة التاريخ القريب في ذاكرة التاريخ القريب جدا شاهد حي على صواب هذا التشخيص، ففي خمسينيات وستينيات القرن الماضي – وربما قبل ذلك – تصدى لغيبوبة الوعي التي طالت المجتمع السني في المشرق العربي عامة وفي العراق على وجه الخصوص مفكر كبير وعلامة نحرير لم ينخدع بالدعوا...

دور الروايات الشعوبية في تشويه سيرة الأمير الأموي خالد القسري

صورة
  ينطلق التاريخ من الوثائق والمصادر الأثرية والمكتوبة، هذا أمر لا شك فيه، وهو ضرورة ملحة بالنسبة للكتابة التاريخية، وبدونه تفقد قيمتها الحقيقية، فيغدو الأمر وكأنه مجرد قصص أسطورية أو روايات مختلقة. لكن هذه الضرورة الملحة لا بد معها من اتباع أسس وقواعد علمية كالتحري الدقيق للموضوعية، والابتعاد عن الذاتية والإيديولوجية وإلا جاءت مشوّهة ومُشوٍّهة وهذا ما حدث لتاريخ الدولة الأموية؛ فقد لعبت العداوة والبغضاء التي تغذيها الشعوبية دورا هاما في تزوير الحقائق وتشويه المنجزات وكان ممن طالت سيرته الروايات المُشوِّهة الوالي الأموي خالد بن عبد الله القسري الذي ذكرت في المقال السابق نبذة يسيرة عن منجزاته التي خلدها التاريخ كشاهد حق لا يمكن تزويره. لكن الذي يقرأ في المصادر التاريخية حول سيرة هذا القائد الأموي الفذ يجد تناقضا عجيبا واضطرابا مريبا في تناول المؤرخين لسيرته ما بين مادحٍ وقادح. ثم ما إن تتبع أمر هذا الاضطراب والتناقض حتى ينكشف لك طرف منه لتدرك أن للشعوبية يد طُّولَى في هذا التناقض؛ فقد تأثر المؤرخون بما نقله صاحب كتاب الأغاني ابي الفرج الأصفهاني الشيعي الشعوبي ا...

أسطورة رفع المصاحف في معركة صفين

صورة
  كانت أدوات ووسائل الكتابة في عصر الصحابة بسيطة للغاية، فقد كان الناس يستخدمون لتسجيل أشعارهم وعهودهم ومواثيقهم ومواعظهم وسائل مختلفة من الأحجار والرقاع والجلود والأخشاب وما إلى ذلك مما يصلح للكتابة من الأشياء المتوفرة لديهم، وذلك لندرة الورق، وهي أيضا الوسائل التي استخدمها الصحابة لكتابة القرآن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعده بقليل. عندما جُمع القرآن الجمع الثاني في عهد الخليفة الثالث عثمان رضي الله عنه لتوزيعه على الامصار بعد اتساع رقعة الدولة الإسلامية كانت النسخ التي تم توزيعها للمصحف العثماني قليلة، قال أكثر المؤرخين بأنها سبع نسخ، نتيجة لقلة وسائل الكتابة آنذاك. نسخة كاملة من المصحف المنسوب لعثمان بن عفان رضي الله عنه المحفوظ بالقاهرة بالمشهد الحسيني. يقول الدكتور عبد الرحمن بن معاضة الشهري في تعريف ووصف هذا المصحف: (هذا المصحف نسخة من المصاحف الستة التي نسخت بأمر عثمان رضي الله عنه ثم أرسل أربعةً منها إلى الأمصار، وبقي اثنان منها في المدينة. ويتكون هذا المصحف من 1087 ورقة من الرق من القطع الكبير، وقياسها 57سم ×68 سم، وعدد الأسطر 12 سطراً، ...

نقط المصحف شاهد على الجهود الاصلاحية للحجاج بن يوسف الثقفي

صورة
  كتب القرآن في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه خاليا من الشكل والإعجام [1] ، ولم يخش عليه من الالتباس؛ لأن العرب يدركون القرآن بسليقتهم، وأرسلت النسخ المكتوبة إلى الامصار ونسخوا على غرارها مصاحف كثيرة خالية من النقط والشكل. وخلال تلك الفترة توسعت الدولة الإسلامية، ودخلت أممٌ كثيرة لا تتكلم العربية في الإسلام؛ ففشت العُجمة بين الناس، وكثر اللحن، حتى بين العرب أنفسهم؛ بسبب مخالطتهم لغيرهم من العجم وبدأ يظهر اللحن رويدا رويدا. ولما كان المصحف غير منقوط خُشي عليه أن يتطرق له اللحن والتحريف. “وكان أول من التفت إلى نقط المصحف الشريف هو زياد بن أبيه؛ ولذلك قصة، وهي: أن معاوية بن أبي سفيان كتب إلى زياد عندما كان واليًا على البصرة (٤٥-٥٣هـ‍) أن يبعث إليه ابنه عبيد الله، ولما دخل عليه وجده يلحن في كلامه، فكتب إلى زياد يلومه على وقوع ابنه في اللحن، فبعث زياد إلى أبي الأسود الدؤلي يقول له: (إن هذه الحمراء قد كثرت وأفسدت مِن ألسنة العرب، فلو وضعت شيئًا يُصلح به الناسُ كلامَهم، ويعربون به كتاب الله). فاعتذر أبو الأسود فلجأ زياد إلى حيلة؛ بأن وضع في طريقه رجلا وقال له: إذا مرّ بك أبو...

رواية الأحذية الايطالية .. رواية الاحداث غير المتوقعة

صورة
  وقع اختياري عليها نتيجة لترشيح أخي الذي قرأها بناء على توصية " قارئ متميز " على حد قوله -لاحقا عرفت القارئ المتميز الذي كان يعنيه، الحق أنه كما قال متميز ويمكن أن آخذ بتوصياته - وكانت بدايتي معها في أروقة المستشفى حين كنت مرافقة لوالدتي في تلك الليلة الصيفية الباردة جدا؛ أجل صيفية باردة ، فليس في أروقة المستشفيات إلا البرد والسكون.. وأظن أنه خيّل لي أن برودة الطقس في الرواية قد تسللت إلى أجواء الغرفة التي كنا ننتظر فيها؛ وأعيننا ترقب انتهاء المحلول الوريدي الذي غرزته الممرضة في يد والدتي لتخفض حرارتها.. بقيت الليل بطوله غارقة في الفصول الأولى للرواية التي كان ايقاعها بطئ وسردها ساحر لدرجة أني لم أتوقف إلا عند بزوغ الفجر الذي لم أشعر به إلا من التلفاز عندما رفع المؤذن علي ملا صوت الآذان ليبث الحياة في صالات الانتظار وغرف المرضى.  تلك الحركة الخفيفة التي تبهج النفس لتزعزع هذا الصمت البارد إلا من أصوات أجهزة القلب التي تعزف سيمفونيتها بانتظام يخشى المرء اختلاله .. يملئ الرواية الكثير من المشاهد الشتوية الكئيبة التي هي من صلب يوميات القاطنين في تلك المناطق النائية. ومن خلال ال...

مراجعة رواية ميلان كونديرا (كائن لا تحتمل خفته)

صورة
 احترت كيف أصف شعوري تجاه هذه الرواية، فحينا أقول: لم ترق لي حكاية الشخصيات الرئيسة و حينا آخر أرى أنها رائعة جدا فقد أثبت كونديرا أنه يستطيع أن يملئ وقتك بالكثير من الاسئلة المثيرة، ويشغل تفكيرك حتى بعد اتمام الرواية ببعض المشاهد والاسئلة التي لم ينهيها انتهاء الرواية.. الحقيقة أني أعجبت جدا باسلوبه الفلسفي غير الممل وكيف انه استطاع أن يحمي السرد العميق من الرتابة  ،لكن أيضا ولا بد أن أذكر هذا لم تعجبني تفاصيل الفكرة التي طرقها .. لكنه على أي حال استحق أن يحصل على مكانه كروائي مفضل لدي.. وأتوق حقا لقراءة أعماله الاخرى..   **** أروع اقتباس من الرواية ولازال صداه يتردد في ذهني:  "الحياة الانسانية لاتحدث إلا مرة واحدة ، ولن يكون في وسعنا أبدا أن نتحقق أي قرار هو الجيد وأي قرار هو السيء، لأننا في كل الحالات لا يمكننا إلا أن نقرر مرة واحدة .. لأنه لم تعط لنا حياة ثانية أو ثالثة أو رابعة حتى نستطيع أن نقارن بين قرارات مختلفة .”