كيف أنزل المؤرخون التاريخ من مستوى التأمل والنظر إلى مستوى السرد والخبر؟
يشكل التاريخ وعي الحاضر، ومستودع الخبرة للتجارب الانسانية التي تسهم بصورة كبيرة في صناعة الثقافة. “فالتاريخ مستمر في الحاضر استمرارا تفرض وجوده وعناصره ثقافة الأمة الحالية المتوارثة من الأجيال السالفة” فإن كان تاريخاً مبنياً على الأساطير والروايات المزوّرة كان الوعي أسطوريا مشوّهاً بالأكاذيب، لا يمكن أن يفيد حاضرنا فضلاً عن استثماره في توجيه مستقبلنا. ومما لا شك فيه أن دواوين التاريخ التي أورثها لنا السابقون حملت في طياتها ركاماً وأكداساً من الحوادث والأخبار، فقد كان الهم الأول لكتبة التاريخ ورواته جمع الأخبار والروايات بلا نقد ولا تمحيص؛ حتى تضخمت المدونات التاريخية بأحداث وأساطير لا يقبلها إلا العقل السقيم، وحجتهم في ذلك (من أسند فقد أحال) و ( إنّا إنما أدينا ذلك على نحو ما أُدّي إلينا) ! أي أن مهمتهم كانت تتمحور حول جمع المادة التاريخية وكتابتها بغض النظر عن صدق الراوي من عدمه؛ لأن إيراد السند يكفي – في نظرهم- لمن أراد التثبت والبحث في حقيقة الاخبار والحوادث ..! وبذلك صارت آلية رواية الخبر التاريخي تعتمد على منهج الاسناد، الذي يهمل الدوافع والميول النفسية والس...