المشاركات

مراجعة كتاب البيان القرآني للدكتور محمد رجب البيومي

صورة
  كتاب البيان القرآني للدكتور محمد رجب البيومي  عدد الصفحات: 281 صفحة الناشر: الدار المصرية اللبنانية بدءاً يجب أن أقول أن الكتاب من النوع الذي يوقظ شغفك للقراءة بحيث يصبح الكتاب رفيقك حتى على المائدة.. فالكتاب بديع .. بديع لما فيه من نظرة تجديدية حول البلاغة القرآنية، فتجده يحلل ويفند وينقد ، ولا يكتفي حتى يلمس ذائقتك اللغوية باسلوبه البديع ومفرادته المتقنة إضافة إلى حسن عرضه للموضوع بطريقة منظمة وهادئة تسهل على القارئ عملية التناغم مع الافكار المطروحة ويفتح له آفاقاً واسعة للتدبر والتأمل .. الأفكار الرئيسة في الكتاب تدور حول:  أسلوب القرآن،  والجزالة والرقة، وبلاغة الإقناع، وبلاغة التصوير، والإيجاز والإطناب، والغريب في كتاب الله، وقارن بين الحقيقة والمجاز، وقضية السجع، ثم تطرق للوحدة في السورة القرآنية، القصة القرآنية، موزنات، ثم طرح بعض الآراء المعاصرة في الإعجاز، وطرق موضوع التكلّف التطبيقي، وهل نفسر القرآن علميا؟. الكتاب بشكل عام ثري بالمعلومة الدقيقة، والفكرة الخلاقة لولا بعض ما أورده من مرويات تذم الأمويين وتنتقص منهم وقد كان - رحمه الله - في غنى عن إيرادها. و...

خراسان التاريخية .. والتزوير الفارسي

صورة
  “اكذب، ثم اكذب، ثم اكذب حتى يصدقك الناس” تنسب هذه المقولة إلى “جوزيف غوبلز” مهندس الدعاية الألمانية إبّان حكم هتلر، وصاحب نظرية التأطير وصناعة الكذب. لكن هذه النظرية التي تستخدم للتضليل الإعلامي وتزييف الوعي لدى الجمهور لم تبدأ مع غوبلز؛ فقد سبقه الفرس إلى هذه الصناعة، ومن يقرأ التاريخ الماضي للقوم قراءة واعية سيدرك أن ” الكذب هو الشعار القومي لـ الفرس إلا من صهرهم الإيمان أو بقيت في نفوسهم بقية من عناصر الفطرة الأصيلة [1] “. لقد مارس الفرس عبر التاريخ صناعة الكذب والتضليل الإعلامي فحاولوا في سلسلة متواصلة من الأكاذيب وحملات التضليل خلق تاريخ حضاري لهم أسوة بالأمم الأخرى، فكان أن تسلطوا على انجازات ومفاخر أمة العرب؛ الأمة التي ابتليت بجوارهم. ومن مآثر هذا الكذب الممنهج والحملات المضللة إيهام الذهنية العربية أن كل من تسمى أو انتسب إلى بلد غير عربي فهو أعجمي، ولم يقف تزويرهم عند هذا الحد بل ذهبوا إلى ما هو أبعد من ذلك فنسبوا كل أعجمي من علماء الحضارة العربية إلى الفرس حصرا بزعم أن خراسان هي أرض العلم والعلماء وأن الخراسانيون فرساً! رغم أن خراسان الإيرانية لا تشكل إلا ...

تزوير تاريخ الشرق الأدنى القديم

صورة
  حاول “صناع التاريخ” استعمال علم الآثار والمكتشفات الأثرية كركائز لتدعيم وإثبات “أكاذيبهم التاريخية” التي يدّعون، من خلال إيجاد تكامل بين نتائج هذه المكتشفات والنص التوراتي الذي افترضوا صحته ومن ثم اعتمدوا عليه كمصدر تاريخي لمنطقة الشرق الأدنى القديم [1] ، وقد قال الفرنسي إرنست رينان أحد دعاة مدرسة علم الآثار التوراتي : (إن التوراة يمكن أن تتضمن تاريخاً) منتهكاً بذلك مبدأً أولياً من مبادئ الجغرافيا والذي يقضي بأن التضاريس الأرضية أكثر أهمية من الخريطة!! لكن هذا التزييف الصارخ لتاريخ الشرق الأدنى القديم لم يكتمل، فقد أثبتت الأكتشافات الأثرية في المنطقة زيف الرواية التوراتية التي كانت تتمتع بمركز الصدارة في أي بحث أو دراسة في تاريخ الشرق الأدنى والتي اختلقت تاريخا مزيفاً للمنطقة بأسرها، ومنحت الفرس واليهود مركزا محوريا فيه. لكن علم الآثار أسقط وإلى غير رجعة رواية عصر الآباء كما يقول المؤرخ العراقي أحمد سوسة [2] . أدت هذه الكشوفات إلى ظهور تيار جديد مناهض لدعاة مدرسة علم الآثار التوراتي يؤكد على ضرورة استقراء الوقائع الأركيولوجية (علم الآثار) استقراءً موضوعياً وحراً، بم...

حقيقة إتلاف المغول لمكتبات بغداد ورميهم الكتب في نهر دجلة

صورة
  ليس كل ما يرويه التاريخ صحيحاً؛ فهو نتاج بشري يرافقه النقص والخلل والوضع. وكثير من الوقائع المدونة في بطون الكتب تفتقر إلى الدقة والموضوعية وفيها من التهويل والمبالغة ما لا ينسجم مع البحث العلمي والقراءة الواعية الحصيفة.  ومن المبالغات التي تكاد تجمع عليها المدونات التاريخية ما سجله المؤرخون ورواة التاريخ حول واقعة نهب وحرق المغول لمكتبات بغداد وإتلافهم الكتب في نهر دجلة. قد يخيّل للقارئ أن الرواية التاريخية هنا وقعت تحت وطأة المواقف الانفعالية أو العاطفية وكانت ضحية للمبالغة والغلو. لكن هذه القراءة السطحية لا تنفع مع هذا الحدث التاريخي الذي نحن بصدده، بل وكل الأحداث التاريخية لا سيما تلك التي يتم فيها اقتطاع جزء من الحدث للتلاعب بالتاريخ وإخفاء الحقائق بطريقة ذكية تمحي ملامح الجريمة التي ارتكبت! وأستحضر هنا إحدى الضوابط التأصيلية في قراءة التاريخ وكتابته التي ذكرها الدكتور طه الدليمي في كتابه هكذا نقرأ التاريخ وهكذا نكتبه، ألا وهي “قراءة ما بين السطور فحتى نتمكن من قراءة النص التاريخي قراءة أقرب إلى الحقيقة نحتاج إلى تقنيات تستنطق النص – أو تسكته – وتستخرج خب...

مراجعة رواية الأصل لدان براون

صورة
  مراجعة خفيفة لرواية الرائع دان براون ........ ( الأصل )   اعترف أنها أقل بكثير من اعماله السابقة،لكنها تستحق القراءة أيضا.. !! هل أبدو هنا منحازة للمؤلف؟ ! لا بأس اعتقد أنه يستحق !   الرواية تقع في  462 صفحة ستركض فيها إلى أن تغلبها أو تغلبك وتملّها.. فهي أشبه بجولة سياحية " مليئة بالاحداث " في مدينة برشلونة..  تبدأ الاحداث بـ إجتماعاً سرياً بين العالم الملحد إدموند كيرش وثلاث رجال دين يمثلون الديانات الأكثر إنتشاراً ( الإسلام - والمسيحية - اليهودية ) ليطلعهم على اكتشافه العلمي الذي صوّره " المؤلف "  وكأنه سيهدد الإيمان في العالم ومن هنا سيخمّن القارئ السيناريو الذي ينتظره في الصفحات الـ اربعمائة :)   ثم ينتقل بنا إلى بطل رواياته روبرت لانغدون ومشهد وصوله إلى " متحف غوغنهايم بلباو " بعد أن تلقى دعوة من صديقه وتلميذه " إدموند كيرش " لحضور أمسية سيعلن فيها عن أهم وأحدث اكتشافاته ،   ثم تعرفه إلى " وينستون " الرائع - أكثر شخصية كنت متوجسة منها في الرواية - ...