مراجعة كتاب عالمية الأبجدية العربية وتعريف باللغات التي كتبت بها
كتاب عالمية الأبجدية العربية وتعريف باللغات التي كتبت بها " جزأن"
للباحث عبدالرزاق القوسي
صدر هذا الكتاب عن مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية للباحث الاستاذ عبدالرزاق القوسي، وقد جاء في جزئين وإجمالي صفحات ٩٧٨ صفحة، تناول فيه ١٤٦ لغة من لغات العالم كتبت بالحرف العربي. موثقة بالخرائط والصور للكتابات والآثار والرقم..
قسم الكتاب بجزئيه إلى ثلاث فصول:
الفصل الأول عنونه بتمهيد في الأبجديات. قسمه إلى :
- أنظمة الكتابة حول العالم
- الأبجدية العربية من البدائية الى العالمية
- أهم الكتابات والأبجديات في العالم
الفصل الثاني: اللغات التي كتبت بالحروف العربية
اما الفصل الثالث فكان قراءة في اللغات التي كتبت بالحروف العربية.
الكتاب جدير بالقراءة ويُنبئ عن عمل جبار وجهد كبير يشكر عليه المؤلف؛ مما يجعله إضافة مهمة للمكتبة العربية في هذا الباب، وأعده من الكتب التي تستحق القراءة أكثر من مرة. ورغم حجم الكتاب إلا إن التنقل بين اللغات يضفي على القراءة متعة اكتساب المعلومة الجديدة.. والظريفة في بعض الأحيان..
بقي أن أذكر بعض الملاحظات التي قيّدتها أثناء قراءتي ولا بد من ذكرها والتنبيه عليها ولولا اعتقادي بأهمية الكتاب وقيمة محتواه ما اهتممت كثيرا بالتعليق حولهما.. لكن الكتاب يعد مرجعا في اللغات التي كتبت بالابجدية العربية .. ولا اعرف كتاب بحث في هذا الباب قبله..
الملاحظة الأولى: مصطلح السامية الذي استخدمه المؤلف عند تصنيف العائلات والفصائل اللغوية
والسامية ما هي إلا مصطلح لغوي اطلقه العالم اللغوي النمساوي اوغست شلوتزر عام ١٧٨١ م ثم قام آيشهورن Joh. Cotte Eichhorn بإشاعة وتعميم هذا المصطلح ، وقد اعتمد شلوتزر في هذه التسمية على التوراة كمصدر رئيسي لأن هذا المصطلح كما يقول الدكتور طه ( لا أصل له خارج التوراة من وثيقة تاريخية أو أثارة من علم ! فهم اسم ديني توراتي، لا اسم علمي تاريخي! بينما أثبتت الدراسات اللغوية والآثارية،
فضلاً عن الدينية أن أول انبعاث للحضارة في تاريخ البشرية بعد انتهاء العصر
الجليدي الرابع كان من جزيرة العرب، وأن الأقوام التي عرفت بـ(الأكادية
والبابلية والآشورية والكلدانية والسريانية والآرامية والكنعانية
والفينيقية والقبطية وغيرها) إنما هي فروع للأصل العربي القديم، ولغاتهم
فروع للغة العرب الأصلية التي هي اللغة العربية العرباء. وهذا واضح – بلا
مواربة – من مفرداتها أو جذورها اللغوية فهي عربية: إما مباشرة من خلال
المفردة نفسها، أو غير مباشرة بالعودة إلى جذور المفردات.)
من العجيب أن تصبح الفرضيات حقائق ، مع يقين الجميع بأنها لا تعدو أن تكون فرضيات ..
فإن قيل أن استخدام هذا المصطلح إنما كان من باب تيسير الأمر على الباحثين، وأنه ما من دلالة أخرى للمصطلح أو عنصرية ما .. نقول: أن الاشكال هنا؛ ففي استعمال هذا المصطلح قلب للموازين بجعل الأصل فرع والفرع أصل !!
واقتبس هنا قولا للدكتور طه الدليمي يفند فيه هذا التصنيف المقلوب وكيف أن مخترعي هذا المصطلح عملوا عن سوء قصد على تمرير أفكار خبيثة عبر هذا المصطلح ( وكما فعلوا مع الأقوام المتفرعة عن العرب فنسبوها إلى غيرهم، فعلوا
الشيء نفسه مع اللغات أو اللهجات المتفرعة عن العربية! هكذا شهد التاريخ
اسماً جديداً للغة هي (السامية) وأخرى هي (الآرامية)، التي هي الأكدية،
أقرب لهجة عراقية إلى اللغة العرباء لكون الأكديين أقدم القبائل العربية
التي سكنت العراق. وهي السريانية أيضاً. هذا مع قطعها المتعمد عن أصلها
العربي)
وللاستزادة حول موضوع (خطأ مصطلح السامية، وأصل لغات العالم) يمكن الاطلاع على ما كتبه الدكتور طه الدليمي في هذا الموضوع:
مقال أم اللغات هي العربية .. ولا وجود للغة اسمها ( السامية ) سوى الزعم والإشاعة
أما الملاحظة الثانية فهي تخص مصطلح الهندو أروبية:
يقول الدكتور طه الدليمي عن أصل هذا المصطلح وحقيقة نشأته :
( من الأساطير التاريخية أزعومة عرقية راجت تحت اسم (الآرية أو الهندو
أوربية). وهي مخترع تاريخي لا دليل عليه البتة سوى الزعم والدعوى، صنعته –
كما صنعت أزعومة (السامية) – مخيلة اللغويين الألمان منتصف القرن التاسع
عشر واشتقوا لها اسماً من اسم (إيران)؛ وذلك كله لغايات استعمارية برزت في
العهد النازي، وفي مقدمتها السيطرة على (طريق الحرير) والخط الشمالي لنفط
المنطقة . وقد بحثوا عن أدلة عليها فلم يجدوا سوى ثلاث كلمات مشتركة بين الألمانية والفارسية، أسفر التحليل اللغوي عن أنها عربية الأصل! أصل الأزعومة: يقول عبد الستار نور الدين: يمثل القرن التاسع عشر بداية ظهور مفهوم تفوق العرق الأبيض على غيره من الأعراق. ظهرت الفكرة في أوروبا في خمسينيات القرن، وكان أول من دعا إليها الدبلوماسي الفرنسي “آرثر دي جوبينو – Arthur de Gobineau”، مدشنًا سلسلة لا نهائية من النظريات والممارسات العنصرية في أوروبا الغربية.
خلَف (آرثر) السياسي الألماني “هيوستن تشامبرلين – Houston Chamberlain”، والذي يُعتبَر أول من استخدم مصطلح (الآري) ليشير به للعرق الأبيض، ونُسِب لهذا العرق الفضل في كل التقدم الذي أفاد الإنسانية… ثم ذهب تفكير البعض إلى أن تلك القبائل التي تنقلت بين أوروبا وآسيا هم الآريون. وفي النهاية نصل إلى أنه تم تمرير فكرة أن القبائل الآرية القديمة التي احتلت شبه القارة الهندية كانوا من الأوروبيين، تلك القبائل المتطورة التي شكَّل أدبها ودينها وأنماط التنظيم الاجتماعي لديها لاحقًا مسار الثقافة الهندية.
وبطبيعة الحال، كلما كان الشيء قديمًا أكثر، يُعتقَد أنه أكثر شرعية وأكثر تفوقاً، فالقبائل الآرية انتقلت إلى الهند منذ 1500 عام قبل الميلاد. وهنا، نصل إلى محاولة ستر هذه المزاعم العنصرية بساتر شرعي تاريخي، وتمريره بسهولة للعقول؛ فهذا العرق قديم وعتيق جدًا، وبالتالي، له اليد العليا على باقي الأعراق.)
رواج هذه المصطلحات في بحوثنا ومؤلفاتنا العربية يزيد من ترسيخها في العقل العربي والتسليم بصحتها، في حين أن الواجب على الباحثين والمؤرخين العرب أن يعيدوا الأمور الى نصابها الصحيح، ويفندوا حقيقة هذه المصطلحات الغربية والمصادر الفاسدة التي اسست على اساسها هذه النظريات الخاطئة..
تعليقات
إرسال تعليق